'Cartogrophy of Darkness' is a transclusive, collective research platform dedicated to exploring universalisms and the unity of knowledge in our highly obfuscated, crisis-ridden age. The platform is comprised of a triad of spaces: a map, a repository and a periodical.

«خريطة الظّلام» هي منصّة بحثيّة تشاركيّة تستقصي مفاهيم العالميّة والاتحاد المعرفي من منطلق الزمكانيّة الآنية، المتأزمة والمبهمة. تتكون المنصّة من ثلاثيّة حيزيّة تضمُّ خريطة وحاوية وسلسلة.

The Eulogy of the Olive Tree

⍚ مديح شجرة الزيتون

Published

9 February 2026

Contributors

Tala Karnash
طالـى كرناش

ترجم العالم الكلداني الكسداني ابن وحشية(توفي بعد سنة 318هـ / نحو 930 في بلاد الرافدين) هذا المديح لشجرة الزيتون عن «اللغة السريانية القديمة»، وهو منسوب إلى الشاعر الكلداني طالـى كرناش، الذي لا نعرف عنه شيئًا خارج هذا المقتطف، وقد أدرجه ضمن ترجمته لكتاب «إفلاح الأرض وإصلاح الزرع والشجر والثمار ودفع الآفات عنها». وقد استهل هذا الموضع بالإشارة إلى ما أورده طالـى كرناش من مدائح كثيرة لشجرة الزيتون في شعره الذي ألّفه في الفلاحة، مبيّنًا أن إيرادها على تمامها يطول كرمز للقوّة والصمود عابر للألفيّة، فقال:

وقد ذكر ها هنا طالـى كرناش لشجرة الزيتون مدائح كثيرة في شعره الذي ألّفه في الفلاحة، لو أردنا حكايته لطال، حتى أنه قال إن هذه الشجرة فاخرت جميع الشجر وافتخرت على جميع النبات، فقالت:


«
أنا أطولكنّ عمراً وأقواكنّ قوة وأصبركنّ على الجدب وأقواكنّ على ضرر القشف الكائن من العطش، لأنّ عودي صليب دهنيّ وورقي ثابت لا ينسلخ عني كما تنسلخ أوراقكنّ عنكنّ، ولا يتغيّر الأخضر منه عن خضرته على ممرّ السنين، بل إن اصفرّ بعضه أخلفت مكانه أبداً. وأنا التي لا يكاد يضرّني <عدم سقي> الماء لي كما يضرّكنّ، وأنا التي لا يخيب زارعي وغارسي من نتاجي وثباتي وصحّتي، وأنا التي إن أحرقت النار شيئاً من أجزائي كان <في رماده> من المنافع والعوض ما هو أكثر من عدمي. وأنا الدهنيّة التي دهني يشبه لون الذهب، وفيه شفاء من ثمانية وتسعين علّة ومرضاً. وليس في الأدهان ما يقوّي القلب ويشدّ المتن ويسرّ النفس غير دهني. وأنا المباركة التي من إقتنى من أغصاني وورقي وثمرتي شيئاً فخزّنه في منزله، <لا يرى> بؤساً <ولا غمّاً/ولا همّاً>، وعاش هو وأهله في أنعم عيش، وأطرد عنه الوحشة والوسواس السوداوي والخيالات الرديّة. وأنا المباركة التي من نظر إليّ في كلّ يوم عند طلوع الشمس، واحتضنني بيديه وانضمّ إليّ، سررته وفرّحته ودفعت عنه بإذن الاله، يومه ذلك، جميع الأوصاب والهموم والعاهات والأحزان كلّها والخيالات الرديّة. أنا الباقية أبداً إذا وجدت الغذاء، وأنا أمّ البقاء والدلملماتي. وأنا الثقيلة الثابتة الصابرة الدهر كلّه. أنا شجرة زحل الثقيل البطيء الحركة السرمدي، الذي يمدّني <من حياته بحياة بقائه [ومن بقايه] بقاء>، ومن ثقله بثقل، ومن سواده بسواد ومن رايحته في الثرى برايحة الحياة، فلي في كلّ الهواء مشوى وفي الأرض منزل. أطرد عن مجاوريّ تعدّي السكاين واختارهن على أبناء البشر.

أنا اسم إلهي زحل <الأعظم الأكبر>، أنا التي سكنت في كلّ أرض مقدّسة مباركة، ومن أجلي ولموضعي تقدّست بعض البلدان وتباركت بعض البقاع أنا التي يأنس بي كل مستوحش، وأنا التي أزيل عن <المشؤوم شؤمه>. <أنا صنم زحل الذي من سجد لي في كلّ يوم ثلث سجدات وصلّى لي ثلث صلوات وقرّب لي ثلث قربانات أحببته مع إلهي حياة الكشونا وأدرجته وقت إدراجه جوف المشتى بلا دبيب ولا بلى ولا تقطيع، لأنّه وقت يدفن، إن دفنت معه في مدفنه، من كل جزء من أجزائي أي جزء مع أجزايه، لم يبل جسده أبداً>. أنا التي عمّرت الخرابات، وبي فضل إقليم بلاد فارس وسكان الجرامقة والسورانين. وبي ارتفع ذو اللون الفاضل الشأن للناس، حتى صار معبوداً ممجّداً مخزوناً مكرّماً في سائر الأمم معظّماً، ذلك الباقي السرمدي، الذي لا يضمحلّ ولا يبيد ولا يتغيّر أبداً <الأبد، خالد كخلودي، سرمدي كسرمدية إلهي>، تبهج النفوس به وتفرح القلوب عند رؤيته وتحنّ المهج إليه حنين الناقة الى طفلها. من يرحل إليّ معطائي، وبقدري عارف <أحييته أبداً حياة> طول عمره في لذاذة عيش ورغد حياة. لي من الأيام أطولها ومن المساكن أجلّها ومن الحظائر أقدمها ومن الزرّابات أصفرها وأحمرها ومن الخضر أبقاها وأنبتها ومن الأنهار أكبرها وأمنها ومن الرياح أبردها ومن الجهات أصفاها ومن الأفلاك أعلاها ومن الذوايب أطولها ومن الأحوال أغناها وأجلّها. فهل يداني شرفي شرف، أم هل يقرب منّي موصوف، أم هل يرى مثلي في الأرض مستودع ومستقر، أو هل في الهواء ذاهب ومستقيم؟ <حزت الشرف كله> كمل في الفضل وتم لي الكمال. فمن عبدني فاز ومن أعرض عنّي خاب.“

Webscore

Generator

مولد كهربائي

×